عماد الدين الكاتب الأصبهاني
7
خريدة القصر وجريدة العصر
3 - وجاء بعد عيسى أخوه أبو الفتوح الحسن بن جعفر ، وقد استثاره الحاكم بأمر اللّه حين طلب إليه أن يتنقص أقدار الصحابة رضوان اللّه عليهم في الموسم ، فثار وخلع الطاعة ، وبايع لنفسه ، وتلقب بالراشد ، وخرج من مكة يريد الشام ، ووصل الرملة ، ودانت له العرب ، وسلموا عليه بالخلافة ، فاضطر الحاكم إلى استمالة قبائل طيّ ، وآل الجرّاح بخاصة وسيدهم حسان بن مفرج ، للتخلّي عن أبي الفتوح ، ووفّق في ذلك ، فلم يجد أبو الفتوح بدّا من الملاينة ، فاستجار بمفرج ، أبي حسان ، وكتب له هذا إلى الحاكم ، فرضي عنه الحاكم ، وأبقى له ولاية مكة . 4 - وفي خلال هذه الثورة التي ابتعد فيها أبو الفتوح عن مكة سنة 401 « 1 » وليها ، بأمر من الحاكم ، أو تغلّب عليها ، أبو الطيّب داود « 2 » بن عبد الرحمن بن أبي الفاتك عبد اللّه بن داود « 3 » بن سليمان بن عبد اللّه الصالح بن موسى الجون . . . ولكنه تنحّى لأبي الفتوح حين عاد ، وظلّ أبو الفتوح واليا حتى مات سنة 430 . 5 - وخلف أبا الفتوح ابنه شكر « 4 » ، وجمع له بين الحرمين ، مكة والمدينة ، وتوفي واليا سنة 453 . وبموته انقطعت ولاية أسرته على مكة ، لأن عمه عيسى لم يعقب
--> ( 1 ) وقيل سنة 402 « عمدة الطالب ص 122 ، وشفاء الغرام ص 195 بتفصيل أوفى » . ( 2 ) في شفاء الغرام يلاحظ الفاسي ما يلي : [ واستبعد واللّه أعلم أن يكون الذي ولاه الحاكم عوض أبي الفتوح أبا الطيب بن عبد الرحمن ، لكون ابن حزم لم يذكر لأبي الطيب بن عبد الرحمن ولاية واللّه أعلم وذكر الشريف محمد بن محمد بن علي الحسيني ، في انساب الطالبيين ، بني أبي الفاتك هذا ، وعدّ فيهم قاسما وعبد الرحمن ، وقال في كلّ منهما : له عدد ، إلا أنه قال في عبد الرحمن : أعقب من ولده لصلبه أحد عشر ذكرا . انتهى . فيحتمل أن يكون هو والد أبي الطيب كما ذكر ابن حزم ، ويحتمل أن يكون عمّ أبيه فاشتركا في الاسم واللّه أعلم ] « المنتقى في أخبار أم القرى ص 209 - مختارات من كتاب شفاء الغرام - وستنفلد » . ومن الغريب أن النصف الثاني من هذه الجملة « من قوله : وذكر الشريف . . » لم ترد في الطبعة العربية لكتاب شفاء الغرام ص 195 « دار احياء الكتب العربية 1956 » . ( 3 ) في شفاء الغرام « ص 195 » زيادة « قاسم » بين أبي الفاتك وعبد الرحمن . انظر الجداول المرفقة ( 4 ) أول شعراء هذا القسم من الخريدة . انظر ص 17